اختبار جيني يمهد لعلاج أكثر دقة للسمنة واختيار دواء إنقاص الوزن

2026-09-07 16:24

 

 

تتجه أبحاث حديثة إلى تطوير أساليب أكثر دقة في علاج السمنة، عبر الاستعانة بالاختلافات الجينية بين الأشخاص للتنبؤ بمدى استجابتهم لبعض أدوية إنقاص الوزن، في خطوة قد تساعد مستقبلًا على اختيار العلاج الأنسب لكل حالة.

 

وتأتي هذه الأبحاث في ظل إدراك متزايد لتعقيد السمنة باعتبارها حالة مزمنة تتداخل في نشأتها عوامل وراثية وبيئية وسلوكية، وهو ما يفسر اختلاف نتائج أدوية إنقاص الوزن من شخص إلى آخر، حتى عند استخدام العلاج نفسه.

 

مؤشر جيني لقياس الحاجة إلى السعرات

 

طوّر فريق من الباحثين في مايو كلينك اختبارًا جينيًا يهدف إلى تقدير ما أطلق عليه العلماء «السعرات الحرارية اللازمة للشبع»، أي كمية الطعام التي يحتاج إليها الشخص قبل أن يصل إلى الإحساس بالامتلاء.

 

ويحاول الاختبار ربط هذه السمة البيولوجية بمدى استجابة الجسم لأنواع معينة من أدوية السمنة، بما قد يفتح الباب أمام اتباع نهج علاجي يعتمد بصورة أكبر على الخصائص الفردية للمريض.

 

ونُشرت نتائج البحث في دورية Cell Metabolism، وتقدم مؤشرات أولية على إمكانية الاستفادة من البيانات الجينية في فهم سبب اختلاف استجابة الأشخاص لعلاجات إنقاص الوزن.

 

تجربة تكشف تفاوتًا كبيرًا في الإحساس بالشبع

 

لقياس الاختلاف في احتياجات الشبع، أجرى الباحثون تقييمًا لنحو 800 شخص يعانون السمنة، حيث قُدمت لهم وجبة تضمنت اللازانيا والحلوى، وطُلب منهم الاستمرار في تناول الطعام إلى أن يصلوا إلى الشعور بالشبع.

 

وأظهرت التجربة تفاوتًا واسعًا بين المشاركين؛ فبينما اكتفى بعضهم بنحو 140 سعرة حرارية للوصول إلى الشبع، واصل آخرون تناول الطعام حتى تجاوز استهلاكهم 2000 سعرة حرارية.

 

كما أظهرت النتائج أن متوسط كمية السعرات التي تناولها الرجال للوصول إلى الشبع كان أعلى مقارنة بالنساء.

 

لماذا لا يكفي الوزن وحده لتحديد العلاج؟

 

يرى الباحثون أن الاعتماد على مؤشرات مثل وزن الجسم أو مؤشر كتلة الجسم لا يقدم صورة كاملة عن الآليات البيولوجية المسؤولة عن الشهية والشبع وزيادة الوزن.

 

ولذلك درس الفريق مجموعة من العوامل، بينها نسبة الدهون، ومحيط الخصر مقارنة بالورك، والطول والعمر، إلى جانب هرمونات مرتبطة بتنظيم الشهية والشبع، مثل الغريلين واللبتين.

 

لكن هذه العوامل لم تفسر بشكل كافٍ الفروق الكبيرة بين المشاركين في كمية الطعام التي احتاجوا إليها للشعور بالشبع، الأمر الذي دفع الباحثين إلى التركيز على العوامل الجينية.

 

اختلاف الاستجابة بين أدوية إنقاص الوزن

 

جمع الباحثون تأثير متغيرات في 10 جينات مرتبطة بالسلوك الغذائي في مقياس جيني واحد أطلقوا عليه اسم CTS-GRS، بهدف تقدير كمية السعرات التي قد يحتاج إليها الشخص قبل الوصول إلى الشبع.

 

واختبر الفريق هذا المقياس بالاستعانة ببيانات من دراسات سريرية تناولت دواءي فينترمين-توبيراميت وليراغلوتايد.

 

وأشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين يحتاجون إلى كمية أكبر من السعرات للوصول إلى الشبع حققوا فقدانًا أكبر للوزن عند استخدام فينترمين-توبيراميت، الذي يرتبط بتقليل الشهية والمساعدة في الحد من كمية الطعام المتناولة.

 

في المقابل، بدا أن الأشخاص الذين يصلون إلى الشبع بعد كمية أقل من السعرات استجابوا بصورة أفضل لليراغلوتايد، الذي يعمل عبر آليات تساعد على تقليل الشهية وإبطاء إفراغ المعدة.

 

كما أجرى الباحثون تحليلات إضافية لدراسة إمكانية تطبيق المقياس على الاستجابة للسيماغلوتايد، المستخدم في أدوية معروفة مثل أوزيمبك وويغوفي، إلا أن هذا الجانب لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتحقق.

 

هل أصبح الاختبار جاهزًا لاختيار دواء السمنة؟

 

رغم النتائج الواعدة، لا يعني البحث أن الاختبار الجيني أصبح أداة معتمدة يمكن استخدامها حاليًا لتحديد دواء إنقاص الوزن المناسب لكل شخص بصورة منفردة.

 

فالاختيار العلاجي لا يزال يعتمد على تقييم الطبيب للحالة، بما يشمل التاريخ الصحي، والأدوية المستخدمة، والحالة الأيضية، والعوامل الأخرى التي قد تؤثر في فاعلية العلاج أو سلامته.

 

ومع ذلك، قد تسهم هذه النتائج مستقبلًا في تطوير مفهوم العلاج الشخصي للسمنة، بحيث لا يعتمد اختيار الدواء على الوزن ومؤشر كتلة الجسم فقط، وإنما يأخذ في الاعتبار الخصائص الجينية والبيولوجية لكل شخص ومدى احتمالية استجابته للعلاج.