الدين الحكومي العالمي يتجاوز 100 تريليون دولار.. هل يهدد بحرب عالمية؟
يشهد الدين الحكومي العالمي ارتفاعاً قياسياً، حيث تخطى حاجز الـ 100 تريليون دولار أمريكي. هذا التضخم الهائل يشير إلى اتساع كبير في فجوات الموازنات العامة لدى الاقتصادات الكبرى. كما تتوقع التقديرات استمرار هذا التصاعد خلال الأعوام المقبلة، مما قد يجعل الدين الحكومي العالمي يتجاوز إجمالي الناتج المحلي العالمي.
وتعود أسباب هذا العجز المتزايد للحكومات عن ضبط موازناتها إلى عدة عوامل معقدة. فمن ناحية، تضغط اضطرابات أسواق الطاقة والنقل بشدة على الاقتصادات العالمية. بالإضافة إلى ذلك، يتباطأ النمو الاقتصادي وتستمر مستويات التضخم في الارتفاع.
وفي السياق ذاته، تسهم التمويلات الحكومية الضخمة في زيادة شهية الاقتراض. إذ ترتفع النفقات العسكرية بوتيرة متسارعة، نتيجة لمخاوف اندلاع حرب عالمية قادمة. كما ترتفع تكاليف تمويل الإنفاق الحكومي على الذكاء الاصطناعي والأنشطة السيبرانية، وهو ما يزيد من الأعباء المالية. فضلاً عن ذلك، تؤدي تكاليف الائتمان المرتفعة، بسبب اضطرار البنوك لرفع أسعار الفائدة، إلى تفاقم الأزمة.
وتتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر مديونية بحجم دين عام بلغ 40 تريليون دولار. مما يعني أن دينها يعادل نحو 126% من ناتجها المحلي الإجمالي. كما تأتي الصين في المرتبة الثانية بدين يتجاوز 16 تريليون دولار، وهو ما يعادل نحو 80% من حجم اقتصادها. بينما تحتل اليابان المرتبة الثالثة بديون تقارب 10 تريليون دولار، أي ما يعادل نحو 230% من ناتجها المحلي الإجمالي.
ويشير المسار التصاعدي للدين العام إلى أنه لم يعد مجرد عبء مالي منفصل. فقد أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بمسار التضخم وأسعار الفائدة ونمو الاقتصادات. وفي هذا الإطار، يواجه صانعو السياسات النقدية والمالية معادلة صعبة، تتأرجح بين تمويل الاقتصاد وضبط الموازنات العامة للدول.
وستُلقي هذه الديون بظلالها السلبية على الاقتصاد العالمي بشكل عام. وبالأخص، ستتأثر اقتصادات الدول المنتجة للسلع الأولية بشدة. إذ ستعاني هذه الدول تحت وطأة تكاليف الائتمان والاقتراض المرتفعة. علاوة على ذلك، ستواجه معدلات تضخم عالية، وتكاليف نقل وطاقة متزايدة، بالإضافة إلى اضطرابات جيوسياسية مستمرة.
ومع ذلك، يذهب البعض إلى التحذير من سيناريو أشد خطورة. فقد تضطر الدول المدينة في نهاية المطاف إلى تسوية ديونها، عند نقطة معينة، من خلال حرب عالمية مدمرة. مما قد يدفع الكيانات الحاكمة الجديدة، في الدول المنتصرة، إلى إعادة جدولة الديون بعد خصومات كبيرة، وبدء نظام مالي عالمي جديد.