الكمانجة التراثية: تحفة موسيقية عالمية تخلدها اليونسكو

آلة الكمانجة التراثية
2026-09-08 03:19

تُعدّ آلة الكمانجة التراثية إحدى أقدم وأهم الجواهر الموسيقية في الفضاء الثقافي الكوردي والإيراني. لقد استطاعت هذه الآلة العريقة أن تجذب عشاقاً من عامة الناس والفنانين حول العالم. وبالتالي، يجوب فنانون إيرانيون بقارات الأرض لتقديم هذا التراث الثقافي غير المادي للجميع.

تتميز الكمانجة بخصائص فريدة تميزها عن غيرها من الآلات الوترية. ومن أبرز هذه السمات أن رقبتها لا تحتوي على دساتين، كما هو الحال في آلة الجيتار. لذا، يحدد العازف المواضع الدقيقة للنوتات اعتماداً على أذنه وذاكرته العضلية.

يسمح هذا الأمر بعزف الأبعاد والمقامات الدقيقة للموسيقى الإيرانية التقليدية، بما في ذلك أرباع النغمات. فضلاً عن ذلك، تُستخدم هذه الآلة في أداء مقامات موسيقية عديدة مثل همايون، وآواز أصفهان، وتشاركاه، وماهور، إضافة إلى راست بنجكاه.

تتألف الكمانجة من عدة أجزاء رئيسية تؤدي دوراً حيوياً في إصدار صوتها المميز. تشمل هذه الأجزاء القصعة (صندوق الصوت)، والرقبة، والجلد الذي يغطي القصعة. كما تتضمن أيضاً رأس الساعد، والمفاتيح لضبط الأوتار.

بالإضافة إلى ذلك، تضم آلة الكمانجة الفرس الذي ينقل اهتزازات الأوتار إلى صندوق الصوت. وتحتوي الكمانجة الحديثة عادة على أربعة أوتار. وتجدر الإشارة إلى أن القاعدة أو المغرز الصليبي (الميله) يدعم الآلة على الأرض أثناء العزف، بينما يحرك القوس أوتارها.

برز العديد من الفنانين بسبب عزفهم المتقن على الكمانجة. ومن أبرز هؤلاء الفنانين كيهان كلهر، العازف والملحن الكوردي الإيراني من كرمانشاه. كما ترشح كلهر لجائزة “غرامي” عن ألبوماته المتعددة.

في السياق ذاته، حصد كلهر جائزة غرامي لأفضل ألبوم موسيقى عالمية عام 2017. وقد كان ذلك برفقة فرقة “طريق الحرير” بقيادة يو-يو ما. هذا الإنجاز يؤكد المكانة العالمية للكمانجة.

ويبرز أيضاً اسم الموسيقار محمدرضا لطفي، مؤسس مركز “جاووش” الثقافي والفني. كان لطفي يعزف على التار والكمانجة، وتعاون مع كبار المغنين مثل محمد رضا شجريان. وبالتالي، ساهم بشكل كبير في إثراء المشهد الموسيقي الإيراني.

وعلاوة على ذلك، يعد علي أصغر بهاري قامة أخرى في تاريخ الكمانجة المعاصر. لقد لعب دوراً حاسماً في ترسيخ وتطوير أسلوب العزف الحديث على هذه الآلة. وفي هذا الإطار، أنقذها من التهميش بعدما كانت تعتبر آلة للمطربين الجوالين.

لا يمكن تحديد تاريخ ميلاد دقيق للكمانجة بسنة واحدة؛ إذ تطورت عبر قرون طويلة. ومن جهة أخرى، تعود أقدم الإشارات المكتوبة إليها إلى القرن الرابع الهجري. وقد عرفها الفيلسوف أبا نصر الفارابي في كتابه “الموسيقى الكبير” تحت اسم “الرباب”.

كانت الآلة تحتوي في بداياتها على ثلاثة أوتار، ثم أضيف إليها الوتر الرابع في العصر القاجاري. وفي عام 2017، حظيت الكمانجة باعتراف عالمي رفيع. نتيجة لذلك، أدرجتها اليونسكو ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي باسم إيران وأذربيجان.