تسعون عاماً من النضال: رحيل نصير الجادرجي، السياسي العراقي المخضرم
ودع العراق يوم السبت الماضي، أحد أبرز قادته السياسيين المخضرمين، نصير الجادرجي. فقد رحل السياسي الوطني البارز، نجل مؤسس الحزب الوطني الديمقراطي، عن عمر ناهز التسعين عاماً بعد مسيرة حافلة بالعطاء. كما ترك الجادرجي خلفه إرثاً سياسياً ووطنياً غنياً، امتد لعقود طويلة من الخدمة العامة المخلصة في فترات عصيبة مرت بها البلاد.
شغل نصير الجادرجي منصب الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي العراقي، مواصلاً بذلك نهج والده كامل الجادرجي، مؤسس الحزب العريق. بالإضافة إلى ذلك، اختير الفقيد عضواً مهماً في مجلس الحكم العراقي، الذي تشكل عام 2003 في أعقاب سقوط النظام السابق. وفي هذا الإطار، لعب الجادرجي دوراً محورياً خلال تلك المرحلة الانتقالية الحرجة من تاريخ البلاد الحديث، إذ سعى لتحقيق الاستقرار وبناء المؤسسات الديمقراطية. وتجدر الإشارة إلى أنه ينحدر من عائلة عريقة ومعروفة بإسهاماتها السياسية والثقافية الكبيرة، فهو شقيق المعماري العراقي الشهير الراحل رفعة الجادرجي.
عُرف نصير الجادرجي بمواقفه الوطنية الثابتة وتفانيه في خدمة قضايا بلاده، مما جعله شخصية محترمة ومرجعية سياسية في الأوساط العراقية كافة. ونتيجة لذلك، فقد كان يُنظر إليه كنموذج للسياسي الهادئ والحكيم الذي يسعى دائماً للتوافق والبناء الوطني بعيداً عن الصراعات الحادة. وقد تجلى ذلك بوضوح في مسيرته الطويلة التي جمعت بين الخبرة السياسية والنزاهة الشخصية.
ومن جهة أخرى، أصدرت جهات سياسية وحقوقية عراقية عدة بيانات تعزية رسمية فور إعلان وفاته، مستذكرة إنجازاته. وقد وصفت هذه البيانات الفقيد بأنه شخصية سياسية ووطنية بارزة، أسهمت بفاعلية في تشكيل المشهد العراقي الحديث والمعاصر عبر محطات مفصلية. كما أكدت المواقف المعزية على مكانته المرموقة، وتأثيره العميق والدائم في الساحة السياسية المحلية على مر السنين الطويلة من العمل الجاد المتقن.