صراع أراضي نينوى: قرار الاتحادية العليا يعيد إشعال الجدل ويقسم الآراء
أراضي نينوى المتنازع عليها تعود مجدداً إلى واجهة النقاشات الحادة. أصدرت المحكمة الاتحادية العليا قراراً بشأن أراضي منطقتي “قزة فخرة وجليوخان” في نينوى. وقد أثار هذا القرار تبايناً واضحاً في المواقف بين مؤيد ومعارض.
وفي أول تعليق رسمي، رحب عضو مجلس محافظة نينوى، عبد الله النجيفي، بالقرار. وأكد النجيفي أن المحكمة الاتحادية ردت الدعوى، وهو ما يعد تأكيداً لصوابية قرارات المجلس. علاوة على ذلك، وصف القرار بأنه “إنصاف للمظلومين” الذين مُنعوا من البناء لعقدين من الزمن.
وأوضح النجيفي أن القرار ينهي مرحلة طويلة من التوترات والجدالات. كما أنه يبرز قوة الدولة ورحمتها تجاه المواطنين. وشدد على أن تأثيرات هذا الإجراء لا تقتصر على منطقة محددة. بل تشمل كل مواطن يمتلك أرضاً بسند قانوني، وحُرم من استغلالها طوال السنوات الماضية.
وفي المقابل، جاء رد فعل رافض لهذه التصريحات من المكون الشبكي. إذ اعتبر الإعلامي والناشط، يونس الأغا، أن الاحتفال بالقرار يمثل “انتصارات وهمية”. وأشار إلى أن القضية عادت عملياً إلى “المربع الأول” دون حل فعلي.
وأوضح الأغا أن القرار لم يحسم أصل النزاع. كما أنه لم يبرئ قرارات المجلس بشكل كامل. بل اقتصر منطوقه على “الرد لعدم الاختصاص”، وهذه مسألة إجرائية بحتة. مما يعني إغلاق المسار الدستوري، تاركاً الخلاف الأساسي معلقاً بلا غطاء قانوني أو ضمانات للملكيات في تلك المناطق. وفي هذا السياق، حذر الأغا من تداعيات فرض سياسة الأمر الواقع على أراضي المكونات.
وتعود جذور النزاع إلى قرار سابق لمجلس محافظة نينوى. صوت المجلس حينها على رفع قيود منع البناء ومنح الموافقات العمرانية لأراضٍ سكنية. تشمل هذه الأراضي قريتي “قزة فخرة وجليوخان” بسهل نينوى. وهي أراضٍ ظلت مجمدة وممنوعة من التصرف لعقدين من الزمن.
وأثار هذا التصويت حفيظة ممثلي المكون الشبكي وقتها. حيث تحرك نواب شبك في البرلمان، ورفعوا دعوى طعن رسمية أمام المحكمة الاتحادية العليا. اعتبروا أن تصويت مجلس المحافظة يفتح الباب أمام تغيير ديمغرافي. كما يمس خصوصية أراضي المنطقة وحقوق ساكنيها الأصليين. وعلى الرغم من ذلك، أصدرت المحكمة قرارها اليوم برد الطعن.