35 ألف ضحية.. مخلفات الحروب بالعراق تحصد الأرواح وتهدد 2400 كم مربع
تواصل مخلفات الحروب بالعراق حصد أرواح المدنيين، رغم توقف المعارك منذ عقود. ومع ذلك، لم تنتهِ فصول الصراع تماماً بالنسبة لآلاف العراقيين، إذ تبقى الألغام والمتفجرات الكامنة تحت الأرض تهديداً دائماً.
تراكمت هذه المخلفات عبر عقود من النزاعات، بدءاً من الحرب العراقية الإيرانية عام 1980. ثم جاءت حرب الخليج الثانية عام 1990، وكذلك التدخل العسكري عام 2003، وانتهاءً بتنظيمات الإرهاب المتطرفة. ونتيجة لذلك، تنتشر هذه المخلفات في مساحات واسعة، خاصة المناطق الحدودية والصحراوية.
يواجه العراق إرثاً ثقيلاً يمتد لأكثر من أربعة عقود. وتكشف بيانات رسمية أن أعداد ضحايا مخلفات الحروب بالعراق تقدر بنحو 35 ألف شخص، بين متوفٍ ومصاب. كما أشارت وزارة البيئة إلى حجم المشكلة التي ما تزال قائمة.
في هذا السياق، يوضح مدير إعلام مديرية شؤون الألغام مصطفى حميد، أن المساحة المتبقية الملوثة تبلغ 2400 كيلومتر مربع. وحالياً، يجري العمل على تطهير نحو 300 كيلومتر مربع منها. ومن جهة أخرى، تتصدر البصرة المحافظات الأكثر تلوثاً، وتعد الأشرطة الحدودية الأكثر خطورة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تتحرك بعض الألغام بفعل السيول والفيضانات، فتظهر في أماكن لم تكن معروفة مسبقاً. وتعمل جهات متعددة مع العراق في ملف إزالة الألغام، منها وزارات الدفاع والداخلية والحشد الشعبي. كما تشارك الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في هذه الجهود.
وفي محافظة المثنى، تعد البادية من أكثر المناطق تضرراً بهذه المخلفات. فقد خلفت حرب الخليج الثانية عام 1991 آلاف الضحايا هناك، حسب تأكيد أحمد الجشعمي من تجمع حماية البيئة. وقد ألقت الطائرات الأميركية حينها آلاف الأطنان من المخلفات الحربية بالمنطقة.
ويعتقد أن العدد الإجمالي لضحايا المثنى تجاوز 4500 شخص حتى الآن. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال أجزاء واسعة من بادية المثنى غير مطهرة بالكامل. ويُؤمل أن ينتهي شبح هذه المخلفات بحلول عام 2028، مما ينهي معاناة السكان.
من ناحية أخرى، لا يقتصر خطر المخلفات على المثنى، إذ تواجه ناحية الطيب شرقي ميسان تحديات كبيرة. وتنتشر هناك حقول ألغام ومقذوفات منذ الحرب العراقية الإيرانية. كما يؤكد قائممقام قضاء العمارة رائد شامل، أن الألغام تشكل خطراً حقيقياً ومستمراً.
إذ ما تزال هذه المشكلة تحرم المزارعين والرعاة من الوصول إلى أراضيهم الخصبة. وهو ما يعيق أيضاً إقامة المشاريع التنموية والسياحية في المناطق الملوثة. وبالتالي، فإنها تمثل تحدياً تنموياً وإنسانياً مفتوحاً للعراق.